منذ مدة طويلة وهؤلاء هم المستقرون من شباب الحي في هذا المقهى لا يبرحونه إلا في أوقات النوم، أو عند الضرورة القصوى، هناك آخرون يأتون ويذهبون لكن لا يستقرون كهؤلاء الأربعة، هذا المقهى بالنسبة لهم كالوطن، يجدون فيه نوعا من الحرية ومتسعا للحديث الذي لا ينتهي، فهم يعيدون قصصا سبق أن سردوها من قبل، بالنسبة لهم يكفي تغيير بعض التفاصيل أو حذف بعضها ولا بأس في إضافة أخرى كي تتخذ الأحداث الشكل الذي يريدونه وتحظى بالإثارة المنتظرة منها.
في ليلة شتوية، بينما هم الثلاثة بالالتحاق بطاولتهم في زاوية بالمقهى، لوحظ غياب نبيل، فقام الثلاثة، البدين وحسن وسليم بتبادل النظرات، نظرات تعجب واستفسار، وسألهم حسن عن نبيل المتغيب، أين ذلك الفاسق؟ أجابه البدين بكل برودة فلنجلس وسيلتحق حالا، أما نبيل فلن يكون الآن إلا بين أفخاذ صديقته القحبة خدوج، لا مكان أخر يلجأ إليه في هذا البرد، أخذ الثلاثة يضحكون بعنف، ما أثار نوعا من السخط لدى سي لحسن صاحب المقهى، واعتذر منه سليم، أعذرنا يا عم لحسن، فقد كنا فقط نتساءل عن مكان تواجد صديقنا نبيل الآن، رد سي لحسن بعد أن علت وجهه ضحكة، صديقكم الآن في درب السعادة الذي تقطنه القحبة خدوج بدون شك، ضحك الجميع مرة أخرى، ومعهم سي لحسن، في الأثناء لمح البدين نبيل عند الباب وأشار إليه بأصبع، أنظروا الفاسق قد جاء، استداروا جميعا ليكتشفوا الأمر فضحكوا مجددا، واستقبلوه وهم مبتسمون، لاحظ بسرعة نظراتهم، فسألهم، أكنتم تظنون أنني كنت هناك عندها؟ (يقصد خدوج)، انتابهم الضحك من جديد، فقال له البدين احك لنا فقط كيف مرت الأجواء اليوم بين أثداء تلك القحبة، فلن تستطيع أن تخفي أنك كنت لديها، الجميع يضحكون مجددا، واستسلم نبيل لتفطنهم وبدأ يحكي لهم مغامرة اليوم، بها سيفتتحون ليلتهم هذه بعد أن جهزوا كل المواد المخدرة التي تصاحب الحكي، وطلبوا مشروباتهم، القهوة لنبيل وحسن والشاي لسليم أما البدين فقد قرر أن يتناول مشروبا غازيا رغم البرد القارس، هو دوما متطرف في اختياراته.
طلب منه حسن الشاعر، هيا انطلق أيها الفاسد المنحط، رد عليه، المنحط هو أبوك، فضحكوا من جديد، إنهم شباب في منتهى الحمق، جميع الحركات والسكنات تثير لديهم الضحك، حتى عند العراك يضحكون، أجاب حسن قائلا وهو المعروف بثقافته الأدبية، شر البلية ما يضحك يا نبيل، نبيل لم يفهم شيئا وظن أن حسن يريد منه أن يبدأ في قص مغامرة اليوم في دار القحبة خدوج، فأجاب مرحبا أيها الشاعر. بدأ حسن بينما عم الصمت بين أصدقائه، منتبهين لما سيقول بعناية، وكل منهم يتناول ما يخدر العقل.
“اليوم تهلات فيا خدوج”، لقد أعدت لي طبقا من الكسكس باللحم، اعتنت بي وأكرمتني أكرمها الله، وبعد أن أكلت، استرخيت في بيت نومها، وبعد أن لاحظت تأخرها عني وأنا جد متشوق لمداعبة طبونها قمت من على السرير واتجهت نحو المطبخ، ما أن دخلت حتى وجدتها بلباس شبه شفاف، لحم مؤخرتها يتحرك بينما تقوم بغسل الأواني، جسم مغري ومثير، مسكت بثدييها الرطبين المنتفخين من الخلف وعضضت عنقها بلطف وانصاعت للأمر الواقع، وطلبت مني أن أنتظر الى أن تكمل غسل الصحون، “اللي زربو ماتو أنبيل” اذهب إلى غرفة العمليات (النوم) وسألتحق بك حالما أنتهي من هذه الصحون، كذلك فعلت، وعدت أنتظر على أحر من الجمر موعد التحاقها، وزبي كان واقفا مشتعلا، لا يقوى على الانتظار. (يتبع)
محمد هروان 2020


يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.