مقهى السعادة : (الجزء الرابع)

نبيل يواصل الحكي لأصدقائه وهو يقول، الانتظار يا أصدقائي شئ صعب جدا، يسحق كيان المرء، خصوصا عندما يكون شخص من نوعي، النوع العاشق للأثداء والمؤخرات، وخاصة عندما يكون موضوع الانتظار هو شخص مثل خدوج، صعب جدا أن أنتظر ولو لبرهة من الزمن قدوم الفرج، صدقوني يا أصدقائي أن قلت لكم أنني أعشق النساء وخصوصا، لم يكمل فقاطعه البدين قائلا، خصوصا خدوج، أجابه نبيل، شكرا لك يا بدين، نعم خدوج. بينما أخذ نبيل يتنفس بعمق رافعا رأسه نحو السماء قائلا، أمطري صدورا وفروجا أيتها السماء، أخذ أصدقائه يتفاعلون، وبدأ يحرك بدواخلهم غريزتهم الحيوانية، البدين يطلب منه أن يكمل، تابع يا نبيل، تابع، هيا، هذا الطلب بهذا الشكل يدل على عمق التشويق الذي يغزوا هؤلاء عندما يستمعون لمغامرات نبيل، حسن بدوره يذكر نبيل بأخر ما قاله طالبا منه أن يكمل، نبيل يرفع رأسه من جديد ثم ينزله قائلا، انتظروا قليلا حتى أخلذ في ذاكرتي من جديد جمال الطبابين وجما هذه اللحظة التي أسرد فيها غزواتي، خاصة ذلك الطبون الذي تحمله خدوج، خدوج أجملهن، خدوج هي الحياة، خدوج للحياة والحياة لخدوج.

بينما ظل نبيل يردد هذه الكلمات أخد حسن يضحك بكل ما أوتي من عنفوان، يرمقه نبيل فيطلب منه أن يتوقف، أتسخر مني أيها اللعين؟ أتحسبني لا أقدر على فهم استفزازاتك؟ يرد الشاعر، أنا فقط أضحك لأنك أصبحت تحب تلك القحبة بكل وله، يضحك الشاعر من جديد، يقوم نبيل من على كرسيه، خدوج ليست قحبة، أنت هو القحب، أما هي فأشرف منك، أنت ابن قحبه، يقوم الشاعر بدوره، صن فمك أيها الفاسق المجوسي وإلا حسبت أسنانك في الأرض، يحاول البدين وسليم أن يهدئا من روع الاثنين، بينما يهرول سي لحسن بدوره لتهدئة الوضع، ما هي إلا دقائق والدنيا هدأت والجميع يعود إلى موضعه، الكل يأخذ مخدرا من جديد كي يجددوا العقل، هذا ما يعتقدون مع كل حركة ومع كل سكون، المخدرات هي منطق اشتغالهم…

أعذرني يا نبيل، سامحني يا صديقي، لقد تأثرت بما تحكيه لدرجة أنني لم أعد أعرف ما أقول وما أفعل، أرجوك أكمل…. هكذا اعتذر حسن وهو ذو الثقافة الواسعة من نبيل المدمن على القحب، العقل هنا هو من ينحني أمام اللاعقل، هكذا هي الحياة في الحي بأكمله، يضيف حسن، نبيل لقد أثرت قبل قليل كلمة هزت كياني، بينما أراد حسن أن يتحدث قاطعه البدين، حسن أترك أولا نبيل يحكي لنا أما حكيك أنت فيلزمه وقته والعقل الذي يسمعه لا نتوفر عليه  الآن، أجابه  نبيل، أيها البدين أترك حسن يحكي لنا بدوره، فلديه ما يقول في عديد الأشياء، انصاع البدين لما قاله نبيل وواصل حسن كلامه، ما أردت أن أقول يا نبيل أنني متأثر بما قلته عن الانتظار، نعم انه  موقف عنيف، يسلب الحياة من المعنى كما يعطيها كذلك معنى، إن  الانتظار هو الذي يترك المساحة اللازمة لنعي معنى الأشياء الغائبة، موضوعات الانتظار.

تذمر أيضا سليم لأنه يعتقد أن كلام حسن محشو بأفكار لا تصلح  لشئ حسب ما يظنه، يحسبها جعجعة بدون طحين، يريد بدوره ما يخاطب الغريزة، لذلك طلب من حسن أن يصمت، ليستمعوا من جديد لنبيل، هذا قدر حسن، انه الغريب ولو بين أصدقائه، حديثه غير مرغوب فيه، ماذا يستطيع المرء أن يفعل حين يتحدث عن أشياء هامة ولكن ما من أذان تود استيعابه، هذا ما دار في ذهن الشاعر. (يتبع)

محمد هروان.

تابعوني على الفيسبوك:https://web.facebook.com/mohamed.harouan.3

انستغرام : https://www.instagram.com/p/B9aYy9XH8_B/?igshid=1xsyrl8tzohdr&fbclid=IwAR1Vz_8jdBL7f5nJOCF_o_dr_tCvipIflCt_VFJGdKXOKzrXkxT4GxZjG08

نُشر بواسطة mohamedharouan

.أحاول قدر الامكان أن اخلق من الحروف فضاء أرحب من الذي اعيش فيه

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ