مقهى السعادة. “الجزء الخامس”

نبيل يواصل الكلام، يواصل سرد مغامرته مع خدوج، هي مغامرة من بين المغامرات العديدة التي يملأ بها المقهى، جمهوره يتزايد، فحسن والبدين وسليم لا ينفكون عن التلميح بقدراته الخارقة في الايقاع بالفتيات والنساء، يلمحون لأصدقاء اخرين. حسن فكر في الأمر مليا، الدائرة بدأت تتسع، يا ليت الجمال ينتشر كما ينتشر القحب، كنا لنكون بحال أفضل…هكذا قال الشاعر في دواخله.

أتت اللحظة التي انتظرتها، لم تكن المدة طويلة كما تصورتها، أو كما عشتها، لكنها مرت طويلة لأنني اكتويت بلهيب انتظار الجمال، الجميلة خدوج قادمة إلي، فماذا عساي أن أفعل، وددت لو مر الوقت أسرع، لكنه مر، سيمر بكل الأحوال، أتت خدوج، لباسها الخفيف دوى صداه في عمق أعماقي، تنحني لترفع شيئا من على الأرض، يظهر صدرها، يتدلى راسما ذلك الانشقاق القاتل، الهيجان يزداد شيئا فشيئا، تناديني بصوتها العذب، نبيل، كيف حالك؟ هل تأخرت عليك؟ أنا بخير، بخير يا خدوج، بارك الله فيك، وفي أمثالك، لا أبدا، لا يجب أن تعتذري، أنا هنا من أجلك، أريد أن أسعدك يا خدوج. بهذه الحنكة خاطبها، مسخوط هذا النبيل، وهذه من بين أسرار موهبته، يخاطب العاهرات كما الأميرات، لذلك يتمكن من كل ما يؤتى من خيرات.. خدوج تقترب مني يا سادة يا كرام، وأنا أفتح دراعي لاستقبالها بكل كرم وسخاء، أنا لك اليوم، رطبة الملمس، فمها لا يترك لي الفرصة لالتقاط أنفاسي، أغرس يداي في صدرها الحريري، تتأوه، العملية تزداد لهيبا. خاطبتها، وأنا منهمك في تدليك جسدها كاملا، توقفت وقلت لها، خدوج، ردت بصعوبة وهي في أوجها، ماذا يا نبيل؟ ماذا؟ لماذا توقفت؟ أردت فقط يا خدوج أن أعترف لك بشئ، أردت أن أقول لك… قل يا نبيل، قل.. أنا يا خدوج لا أجد من النسوة جميلة مثلك، أنا أعرف الكثير الكثير من الفروج، فرجك استثنائي، لماذا أنت هكذا؟ لماذا جمالك لا يوجد عند الأخريات؟ لماذا فقط؟ تحدثي، قولي شيئا، لا تصمتي.. ضحكت خدوج، وقالت له، واصل أيها الوحش، واصل، التهم ما أمكن، أنا أعرف ألاعيبك.

سكت نبيل لبرهة، يأخذ نفسا، يعيد تدوير أفكاره في رأسه، يتريث، بينما ملأه الصمت، تدخل البدين قائلا، وماذا حدث بعد ذلك، أخبرنا، أجابه، انتظروا، سأكمل حالما أتناول سيجارة، أيها النادل، أريد سيجارة، أو اثنتين من فضلك.

قام نبيل، بينما عم السؤال حول وجهته، خرج ولم يعرف أحد إلى أين يتجه، أتى النادل بالسيجارة، ألقاها فوق الطاولة، من منكم طلب السيجارة؟ أجاب حسن، نبيل هو من طلبها، لكنه رحل، النادل متذمرا، هذا لعب الأطفال، كفوا عن هذا “التبرهش”، لقد كبرتم على ذلك، وزد على ذلك أنكم بلا عمل ولا شأن، أجابه البدين، أنت هنا للعمل، أنت هنا لتحضر الشاي والقهوة للزبناء، لا أن تعطيهم دروسا. النادل أحس بنوع من القلق، وهل أنتم أصلا زبناء، أنتم عالة وفقط، على المقهى وعلى المجتمع، تجلسون طوال النهار، حول براد واحد، وفي الأخير لا تدفعون ثمنه إلا بعد ضجيج وسباب، هل مثلكم يستحق الاحترام، قام البدين منفعلا، ستذهب وإلا سأقوم بنبش عيناك… أتى سي لحسن بعدما سمع عراكهم يتنامى، بصوته الخشن يسأل، ماذا يقع هنا؟ هل من خنزير أحس بأنه به ضلعا زائدا، خاطب النادل، هيا عد إلى عملك، هيا. أجاب النادل، حاضر سيدي، لكن هؤلاء… لم يكمل النادل حتى قام بطردهم واحدا تلو الأخر، اذهبوا إلى أمهاتكم أيها الأطفال، هذا مقهى وليس حضانة، هرولوا لإخلاء المكان، وانتهت الليلة هكذا، كما العادة، لكن في الغد بدأ جديد، سيتجدد كل شئ، وستظهر أحداث أخرى. أما نبيل، فقد غادر في الضوء قبل الظلام كما يقال. (يتبع)

محمد هروان.

نُشر بواسطة mohamedharouan

.أحاول قدر الامكان أن اخلق من الحروف فضاء أرحب من الذي اعيش فيه

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ